السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
16
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
أشار السيد الطباطبائي في مقدمته لهذا الكتاب ، إلى منبثق فكرة الحوار وموضوعه ، ولمّح إلى الأجواء التي كانت تحيط مثل هذه المسألة قبل حوالي أربعة عقود من الآن . ثم جاء الدور للسيّد هادي خسروشاهي « 1 » ، الذي أوضح ، في مقدمته للكتاب ، الكثير مما سكت الطباطبائي عنه ، من تحامل وطعن لهذا السيد الجليل ، ورميه بمختلف الافتراءات والتّهم ، التي وصلت إلى حدّ الطعن بولائه لعلي وآل علي ، وانتمائه الشيعي ، وهو من نعرفه في طليعة ركب أهل الولاية والولاء ! بلغت الطعون حدا ، أن كتب أحدهم - دون ان يملك الجرأة في أن يفصح عن اسمه - رسالة مطوّلة تبلغ حجم كتاب ، ساق فيها للطباطبائي أقذع الشتائم والتهم ، ثم ذكر مجموعة إشكالات ، عاد الطباطبائي ليجيب عليها في جواب مفصّل - منشور في الكتاب الذي بين أيدينا - نتلمس من خلاله الأجواء الصعبة التي كانت تحيط بهذا الرجل وقتئذ ، وعمق المعاناة التي كان يمرّ بها ، وسط أوضاع تجهل تماما ما يدور حولها ، وتسعى لإجهاض أية محاولة - مهما كانت يسيرة - للتعريف بمدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ووضعها في مدار اهتمامات الانسانية في العالم . بيد أنّ المهم الذي نستفيده من هذه الرسالة وجواب الطباطبائي عليها ، هي القواعد الكلية التي يؤمن بها هذا السيّد الجليل ، في مسألة الحرية الفكرية وإبداء الرأي ، والسماح لتفاعل الآراء عبر الحوار ، وبمعيار الدليل وقوّة البرهان ، على أن يتمّ كلّ ذلك في أجواء يظلّلها أدب الاسلام وسموّ أخلاقه ورفعته .
--> ( 1 ) محرّر هذه السلسلة من آثار السيد الطباطبائي ، وأحد اثنين نهضا في حياة السيد الطباطبائي وتحت إشرافه بكتابة سلسلة من الهوامش التوضيحية التي ألحقت بالكتاب .